همسات من حياة امرأة مميزة

الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

حبيبي و كوب القهوة



4-2-2008

حبيبي و كوب القهوة




اليوم ... صنعت لنفسي كوباً ساخناً من القهوة مع الحليب الساخن لأدفيء جسمي من برودة الجو في الصباح الباكر ... حيث شعرت بدوار خفيف في راسي و ألم في المفاصل و توقعت أن البرد هو السبب و أن كوباً من القهوة الساخنة ممزوجة بالحليب الطازج سيعطيني مفعولاً سريعاً و أقوم نشيطة لأمارس أعمالي اليومية ... جلست على الأريكة الكبيرة ووضعت كوبي بجانبي ... فتحت جهازي المحمول و ليتني لم أفتحه ...


اتى ابني الذي لم يكمل عامه الأول يمشي على سيارته الخضراء الصغيرة و التي تطلق أصوات الحيوانات و بعض النغمات الموسيقية .... هو يعرف ان الكوب ساخن و لكن ارادة الله سبقت كل أمر ... و ليتني في هذه اللحظة لم أكن أطالع شاشة جهازي المحمول ... ليتني أحسست بقدومه و انتبهت له ... ليتني حملت الكوب من مكانه و وضعته بحجري بدلاً من أن يمسك طرفه بيده اليمنى فيسكبه كله على يده اليسرى ... الكوب ممتلىء و لم أشعر بما حدث الا بعد أن رأيته يصرخ فلقد أحرقت القهوة الساخنة يده ...

انتفضت من مكاني حملته و جريت به الى مغسلة المطبخ ... أخرجت ماءً مثلجاً و صرت أسكب على يديه و أرجله وسط صراخه ... و ألمه ... و دموعه ... و نبضات قلبي المتسارعة ... و شعوري المرهق بالذنب و الغضب من نفسي ... لم أعرف أين الألم تماماً و لكنني انتبهت أخيراً بأن هناك جلداً بدأ يظهر من يده اليسرى ما بيت كفه و كوعه الصغيرين ... عندها صرت ارتجف في مكاني ... و لكنني تماسكت و بسرعة أحضرت مقصاً ... قصصت البلوزة القطنية كحلية اللون التي كان يرتديها حبيبي ...

و بحذر كبير بدلت له ملابسه و اصطحبته الى المركز الصحي و كنت في الطريق أرتجف و لكنه حبيبي الصغير هاديء لا يصرخ ولا يتألم ... ينظر لي كأنه يريد أن يقول لي اهدئي يا أمي سنصل ان شاء الله ... لا عليكِ يا أمي ... أنا سأصبر على الألم فلا تقلقي ...

وصلت المركز و توقعت أنني فور وصولي سألاقي طاقم حالات الحروق الطارئة يتلقف طفلي و يطمئني أنه سيكون بخير ... و لكن لم يعيرني أحداً أي اهتمام و كانوا ينظرون لي و ليد ابني المحروقة كحالة عادية ... أذهب لقسم الأطفال يقولون لي اذهبي للطواريء ... أذهب للطواريء فيتعذرون أنهم لا يستطعيون معالجة هذه الحالة فلا يوجد ضمادات ... أنتم طواريء كيف لا تعالجون حالات الحروق ؟! ... عدت للاستقبال فلم يعيرني أحد انتباه ... يقولون لي اذهبي لقسم الرجال فهناك تجدين الطبيب المتخصص ... و كنت قد رجعت للتو من قسم الرجال لأني لم أجد أحداً ... الممرضات يتمشين في الممرات و ينظرون لي و لطفلي و ليده المحروقة و قد انتزع عنها الجلد و كأنه أمر طبيعي اعتيادي ... و لا حياة لمن تنادي ... و كأن الأمر لا يعنيهم ... حتى رفعت صوتي و أنا أتحدث مع احدى اللواتي يلبسن لباس التمريض ... فلم أتمالك أعصابي و لم أتمالك الصبر على هذا الإهمال المتعمد ... لم يكن هناك عذر فالمركز شبه خالٍ و لا توجد حالات كثيرة تتطلب العلاج ... كما أنه من أكبر المراكز الصحية و أحدثها و جميع الأجهزة و الأدوات الطبية متوفرة فيه و بكثرة ... فنحن ببلد خير و الحمد لله ... رفعت صوتي على مجموعة من "ملائكة الرحمة" كما يطلقون عليهم ... حتى أتت احداهن تبدو جديدة على المهنة ... أدخلتني و ابني غرفة تبديل الضمادات ... ربما خافت مني !! ... و نادت طبيباً و بعض الممرضات ... و بفضل من الله و قدرته ... دقائق قليلة حتى بدأ فريقاً متكاملاً من أربع ممرضات يتعاون لعلاج ابني و وضع الكريمات اللازمة و تضميد الحرق وسط صراخة و شعوره الحاد بالألم ... و الحمد لله على كل حال ...

عدت الى البيت و بدلت لبطلي الصغير ملابسه ... أعطيته مسكن للألم و صنعت له الحليب ... نام حبيبي بين يدي ... صرت أبكي و أعتذر منه لاهمالي ... و الآن أنظر له و هو نائم ... قبلته على جبينه بلطف حتى لا ايقظ غفوته و أزعج نومته فيكفيه ما جرى من اهمال امه ...

أكتب مذكرتي و أحمد الله أن خفف عنه الألم و حفظه مما هو أكبر و أعظم ... فالحمد لله على النعم ...

و سامحني يا حبيبي ...






هناك تعليقان (2):

k-alanzi يقول...

الله يحفظه يارب!

شكرا لمشاركتنا هذه الكلمات الرائعة

(A7LA) يقول...

مرحباً بكِ عزيزتي .. أسعدتني زيارتك و أتمنى ألا تكون الأخيرة :)